Pin It

مدينة المنستير واسمها الفينيقي "روسبينا"


رباط المنستير ..
حصن الأغالبة والفاطميين و المرابطين
تعرف مدينة المنستير بحصنها الكبير "رباط المنستير" وسورها الشامخ الذى يعود إلى الفتح العربي لأفريقيا، وتقع مدينة المنستير في الوسط الشرقي للبلاد التونسية وعلى مشارف البحر الأبيض المتوسط وهى تبعد عن العاصمة تونس 175 كيلومترا.

وكانت المنستير أول مدينة عربية اسلامية تبنى في افريقيا، وقد اصبحت سنة 665 ميلادية "السنة 45 من الهجرة" معقلا خارجيا لحماية العاصمة القيروان

وكان هرثمة بن الأعين والى الخليفة هارون الرشيد، هو الذى أسس الرباط الكبير بالمنستير سنة 796 ميلادي "سنة 180 هجري" وأصبح أكثر المعالم الدفاعية ضخامة بفضل التوسيعات والتحصينات التي أدخلت عليه بين القرن 15 والقرن 18 وسكنه المرابطون وهم متطوعون لخدمة الرباط

ويعتبر رباط المنستير اليوم اقدم حصن في المغرب العربي وأحسنها حالة ويشرف برج المراقبة فيه، الذى يبلغ علوه عشرين مترا ،على ساحة الرباط التي تحيط بها حجرات من ثلاث جهات وفى قمة هذا البرج يبرز جمال كورنيش المنستير على أفضل صوره.

يشتمل رباط المنستير الذى يطلق عليه ايضا اسم القصر الكبير على اقدم نقيشة عربية عثر عليها في شمال افريقية تعود الى سنة 181 هجري . كما ان رباط ابن دؤيد بالمنستير، المسمى اليوم بقصر سيدي ذويب، يشتمل على نقيشة اخرى تضاهيها اهمية تعود الى سنة 240 هجري

يتخذ الرباط شكل قلعة مدعمة بأبراج مستديرة وأخرى متعددة الأضلاع.
تمّ توسيع رباط المنستير من الجانب الشمالي خلال عهد الأغالبة، ومن الجانب الجنوبي خلال العهد الفاطمي عام 355 هجري/966 ميلادي.

أما الأعمال التي أنجزت خلال الفترة الحفصية والتي تسجلها نقيشة تذكارية مؤرخة عام 828 هجري/1424 ميلادي، فإنها قد وسعت مساحة القلعة إلى4200 متر مربع.

والمنستير مدينة ألفية وتاريخها ثري بالأحداث وخير دليل على ذلك هو التراث الذى نقلته لنا، فقد شهدت حضارات العصر الحجري اذ بينت الحفريات وجود آثار لأنشطة بشرية ضاربة في القدم ترجع إلى الحضارة العاطرية التي امتدت بين نهاية العصر الحجري القديم الأوسط وبداية العصر الحجري القديم الأعلى "بين 35000 و 25000 سنة قبل الميلاد". ويبدو أن النعت عاطري هو نسبة إلى بئر العاطر بالجزائر قرب الحدود التونسية. وقد عرفت المنستير في نهاية فترة ما قبل التاريخ حضارة الحوانيت وقد اشتقت هذه التسمية من الكلمة العربية "حانوت" بمعنى الدكّان وذلك حوالي 2000 – 3000 قبل الميلاد وهي حضارة اعتمدت على حفر سراديب في الشاطئ الصخري تستعمل للسّكن ثم لدفن الموتى

ويعود اسم المنستير من اللاتينية "مونستيريوم" أو اليونانية "مونستيريون" هي روسبينا القديمة التي أسسها الفينيقيون سكان صور في القرن الرابع قبل الميلاد وتعني كلمة "روسبينا" التي هي من أصل "بونى الرأس" أو بالتحديد شبه الجزيرة. وكانت روسبينا تمتد على أكثر من 8 هكتارات في موقع استراتيجي بعيد عن الغزوات. وقد ساعدت روسبينا البطل القرطاجي حنبعل في حربه ضد الرومان في القرن الثالث قبل الميلاد.

ورغم أن روسبينا قد عرفت الحكم الروماني منذ سقوط قرطاج في القرن الثاني قبل الميلاد "146 قبل الميلاد" فلا شك في أن الحضارة البونية وهي مزيج من الحضارة البربرية والحضارة الفينيقية قد تواصل وجودها في منتصف القرن الأول قبل الميلاد. وفى تلك الفترة كانت روسبينا مدينة حرة لها مجلس بلدي وميناء كبير.