Pin It

ورشات حوار حول:
"الإطار القانوني المنظم للديمقراطية المحلية "
يومي السبت 26 مارس و28 ماي 2016 بنزل الحبيب بالمنستير



في إطار شراكة مع مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية في مشروعه حول النهوض بالديمقراطية المحلية و التشاركية بتونس المدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطية تم تنظيم ورشتي حوار حول " الإطار القانوني المنظم للديمقراطية المحلية والجماعات المحلية ".


انتظمت يوم السبت 26 مارس 2016 بنزل الحبيب بالمنستير أول ورشة حوار تحت عنوان : "الإطار القانوني المنظم للديمقراطية المحلية " في إطار مشروع مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية حول النهوض بالديمقراطيّة المحليّة والتشاركيّة بتونس المدعم من صندوق الأمم المتحدة للديمقراطيّة وبالتعاون مع مرصد المنستير الحضري و بحضور النائبتين من البرلمان التونسي الأستاذة كلثوم بدر الدين والسيدة دليلة الببة مخلوف.
وقد حضر الورشة جملة من القيادات المحلية الجمعياتية والنقابية إلى جانب ثلة من الأكاديميين والأساتذة الجامعيين.


انطلقت الورشة على الساعة الثانية بعد الزوال بمداخلة تأطيرية للأستاذ الميسر معاذ جاب الله وبتقديم شخصي لجميع الحاضرين ... وقد كان التنوع في الحضور واضحا من خلال الجمعيات والمنظمات ومختلف العائلات الفكرية والإيديولوجية.
وبعد الكلمات الرسمية للسيد لطفي بوسعيد نائب العميد الوطني للمهندسين ورئيس مرصد المنستير الحضري والسيد المنجي بن صالح عضو المكتب الجهوي للإتحاد العام التونسي للشغل والسيد نبيل التومي عضو المكتب الجهوي لإتحاد الفلاحة والصيد البحري ومداخلات بعض رؤساء البلديات أو النيابات الخصوصية من مثل الأستاذ الجامعي حمادي قرصان أو الدكتور الحبيب الميلي ... تولى السيد فتحي بن غرس الله المسؤول عن تقسيم الحاضرين إلى أربع مجموعات :


المجموعة الأولى : رئيسها الأستاذ الميسر معاذ جاب الله ومقررها السيد بلال تقا.
أعضاؤها : دليلة الببة مخلوف-المنجي بن صالح- أميرة المبروك- رندة البكوش-محمد الصالح البواب-الصادق المجدوب- هيثم دلالة- أكرم طرادي- فتحي الصيد- محمد الأسعد بن الحاج صالح- كوثر سعد- أميمة ساسي.
موضوعها: القانون الإنتخابي : طريقة ونوع الاقتراع وتمثلية الشباب والمرأة


المجموعة الثانية : رئيسها الأستاذ الميسر عاطف الرواتبي ومقررتها الأستاذة لمياء المختار.
أعضاؤها : كلثوم بدر الدين- طه بقة- نرجس بن عمار- يوسف الهويدي- جلال الخياش- محمد نجيب الكعلي- - - نبيل بن تقية.
موضوعها: المركزية/ اللامركزية / اللامحورية (الدستور ومشروع مجلة الجماعات المحلية).
الإقليم ، الجهات ، البلديات ، والإشكاليات المطروحة في هذا المجال.


المجموعة الثالثة : رئيسها الأستاذة أسماء محمد ومقررها السيد لطفي بوسعيد.
أعضاؤها : محمد الناصر الزناد- محمد زكار- فتحي عزوز- عبد المنعم جعبر- يوسف راشد- محمد بزيوش.
موضوعها: الموارد المالية للجماعات المحلية،الإستقلالية المالية والإدارية ،التدبير الحر والتفريع ومبدأ التضامن
الرقابة السابقة واللاحقة ، والميزانية التشاركية.


المجموعة الرابعة : رئيستها الأستاذة بثينة مبارك ومقررها الأستاذ فتحي بن غرس الله.
أعضاؤها : الحبيب الميلي- حمادي قرصان- نبيل التومي- مراد السويسي- صابرين الأسمر- وسيم فرشيو- محسن بسباس – محمد مبروك.
موضوعها: الديمقراطية التشاركية والانخراط بالشأن العام.


كانت النقاشات داخل الجلسات الأربعة على غاية من الجدية والإثراء ورغم التمديد في وقتها لتتواصل بدون انقطاع حتى الساعة الخامسة مساء ( حوالي الساعتين من الزمن) إلا أن المادة في جدول أعمال جميع الجلسات كانت مكثفة وطويل وكان شبه الإجماع على أن هذا البرنامج هو ليوم كامل من العمل على الأقل.
بعد استراحة القهوة رجع الجميع إلى الورشة في اجتماع عام ليقدم كل من المقررين الأربعة حوصلة حوارات جلساتهم لتشفع كل واحدة منها بنقاش في الجلسة العامة لتنضيج التوصيات ... تواصل عمل الجلسة العامة ما يقرب الساعتين بإشراف الميسرين معاذ جاب الله وعاطف الرواتبي وأسماء محمد وبتكليف الأستاذة بثينة مبارك بمهمة المقررة العامة للورشة وبتأثيث ممتاز لعضوتي مجلس النواب الأستاذة كلثوم بدر الدين والأستاذة دليلة الببة مخلوف اللاتي واكبتا الأشغال إلى حين رفع الجلسة حوالي الساعة السابعة والربع مساء ( 19.30س ).


المنسق الجهوي لمرصد شاهد وكاتب عام مرصد المنستير الحضري
طــــــه بــــــقــــة

 

التقرير المضموني لورشة الحوار حول "الإطار القانوني المنظم للديمقراطية المحلية"
نزل الحبيب بالمنستير يوم 26 مارس 2016

 

الجلسة الأولى تناولت محورين أساسيين: الأول يتعلق بطريقة ونوع الاقتراع والثاني يتعلق بتمثيلية المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخصوصية.
تراوح النقاش خلال الورشة بين مؤيد لنظام الاقتراع على القائمات ومؤيد لنظام الاقتراع على الأفراد وقد تم طرح مزايا وسلبيات كل نظام. وتم الاتفاق على أن نظام الاقتراع على القائمات يعد الأكثر فاعلية ويحقق الديمقراطية.
كما تم النقاش حول طريقة توزيع المقاعد داخل المجالس وما سيشكله نظام الاقتراع المزدوج الذي يعتمد على نظامي الأغلبية النسبية وأكبر البقايا من عراقيل خلال عمل المجالس المحلية في المستقبل.
أما فيم يتعلق بتمثيلية المرأة والشباب فإنه تم الاتفاق على أن التناصف العمودي غير مجدي وثمنوا التناصف الأفقي الذي يعتبر إضافة في مشروع قانون الانتخابات المحلية. وتم النقاش حول سبل الترفيع من نسبة مشاركة الشباب في القائمات لتصل إلى الـ 30 بالمائة بأن يكون من بين كل 5 أعضاء داخل القائمة شاب.
أما فين يتعلق بتمثيلية ذوي الاحتياجات الخصوصية فقد تم التطرق خلال الورشة إلى الفراغ التشريعي المتعلق بالمسألة. إضافة إلى عدم جدوى بعض حالات الحرمان من الانتخابات والمتعلقة بالمحجور عليهم لسفه أو تفليس.
وتم الخروج بجملة التوصيات التالية:
• رئاسة المجلس المحلي يجب أن تكون للقائمة الفائزة
• أن تحتوي القوائم على نسبة 30 بالمائة من الشباب
• ربط سن الناخب بتاريخ الاقتراع لا بسنته لتفادي ترشح من هم أقل من 18 سنة
• التنصيص على تمثيلية ذوي الاحتياجات الخصوصية بالتوصية لا بالإلزام
• عدم حرمان المحجور عليهم لسفه أو تفليس من الانتخاب


الجلسة الثانية : تناولت بالنقاش المحاور المتعلقة بالتنظيم الإداري (المركزية، اللامركزية، اللامحورية) والإشكاليات المتعلقة بالجهة والإقليم والبلديات.
أجمع الحضور خلال النقاش على استجابة الباب السابع من الدستور لمضامين الثورة، كما تطرقت إلى الفروق الجوهرية بين مفاهيم المركزية واللامركزية واللامحورية وعدم وضوحها لدى العامة ولدى الناشئة.
أما بالنسبة للمسائل المتعلقة بالإقليم فقد تمحور النقاش حول المعايير الممكنة لهذا التقسيم، هل سيعتمد معيارا جغرافيا (القرب) أم وظيفيا أم اقتصاديا...
كما وقع طرح الأسئلة حول ما إذا كان التقسيم الإقليمي سيحقق توازنا بين الجهات فيم يتعلق بالتنمية. كما تم التداول حول تحديد عاصمة الإقليم والمعايير التي ستضبط لذلك إلى جانب غموض مشروع مجلة الجماعات المحلية فيم يتعلق بوظائف الإقليم وعلاقته بالمجالس الجهوية والبلدية والولاية وكيفية التنسيق بينهم.
أما بالنسبة للبلديات فقد طرح النقاش حول المفارقة بين المبدأ الدستوري المتعلق بتغطية كامل تراب الجمهورية بالبلديات والعوائق المعيارية والتنفيذية والمالية لتحقيق ذلك على أرض الواقع. وتم التطرق إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار عدم نجاح بعض التجارب لتفادي أسباب الفشل.
وتم الخروج بجملة التوصيات التالية:
• تدعيم ثقافة اللامركزية عن طريق إدراجها ضمن البرامج التربوية والتعليمية
• ضرورة الاستئناس بالتجارب المقارنة وخاصة منها المغربية فيم يتعلق بالمسائل المتعلقة بالإقليم والتركيز على التكامل من حيث الوظائف والأهداف التنموية.

• إعطاء مجال تصرف أوسع للإقليم مع المحافظة على استقلالية الجهات والبلديات
• اختيار عاصمة الإقليم يجب أن يراعي موقعها بالنسبة لباقي الجهات الموجودة داخل الإقليم الواحد مع إمكانية التداول على ذلك وتغيير عاصمة الإقليم
• ضرورة إقرار مبدأ التعميم البلدي والاستفادة من أسباب فشل بعض التجارب المقارنة

 

الجلسة الثالثة : تناولت بالنقاش المسائل المتعلقة بالموارد المالية للجماعات المحلية والاستقلالية المالية والإدارية والمبادئ العامة المنظمة لها.
وقد تمحور النقاش حول غموض العديد من النصوص القانونية المنظمة لهذه المحاور وتم طرح التساؤلات حول مصادر تمويل المشاريع التنموية.
وتم الخروج بجملة التوصيات التالية:
• فتح باب الاقتراض من جهات أخرى لتمويل المشاريع التنموية بدل الاعتماد فقط على صتدوق القروض ومساعدات الجماعات المحلية
• تنويع مصادر تمويل البلديات عن طريق السماح لها ببعث شركات على ملكها
• توضيح المقصود بالمعلوم على العروض الوارد بالفصل 156
• توضيح المقصود من الشهادات والحجج المختلفة الواردة بالفصلين 156 و 157
• إعادة صياغة الفصل 160 لتوضيح المقصود بعبارة "منشآتها" وتحديد أن كانت تعود على الدولة أم على البلدية
• إعادة النظر في نسب الموارد المتأتية من المشاريع العمومية الواردة بالفصل 162 حسب المهام الموكلة لها والتوزيع التالي:
-40 بالمائة للبلدية
-40 بالمائة للجهة
-20 بالمائة للإقليم

 

الجلسة الرابعة :تناولت المسائل المتعلقة بالديمقراطية المحلية والثقافة المواطنية وآثارهما على تعزيز الانخراط في الشأن العام.
وقد تمحور النقاش على أهمية ثقافة المواطنة وتم الاتفاق على كونها الأساس الحقيقي لتحقيق الديمقراطية المحلية وتعزيز الانخراط في الشأن العام لدى عامة المواطنين. وهذه المواطنة يجب أن تكون فعالة تبنى عن طريق الممارسة بصفة مباشرة. كما طرح النقاش حول مسألة عدم وضوح صلاحيات المجالس المحلية مما سيشكل عائقا أمام تحقيق الديمقراطية المحلية والتنمية. إلى جانب غموض مسألة الموارد المالية التي سيتم تخصيصها لهذه المجالس.
كما تم النقاش حول مفهوم الديمقراطية التشاركية وخرجت الورشة بالفكرة التالية: الانتقال الديمقراطي مرتهن بتحقيق تشاركية حقيقية بين مختلف المجالس والهيئات الوطنية، وللديمقراطية التشاركية مستويان، الأول وطني يتحقق عن طريق تشريك المجالس المحلية في رسم السياسات العامة الوطنية فلا يقتصر دورها على التخطيط داخل مخططات مسقطة من المركز. والمستوى الثاني محلي عن طريق التنسيق بين مختلف المحليات وبين المحلية والمواطنين التابعين لها.


وتم الخروج بجملة التوصيات التالية:
• خلق قاعدة واضحة لتوزيع الاختصاص بين مختلف المجالس المحلية (بلدية وجهة وإقليم) والوالي
• ملائمة المنظومة الجبائية للمقتضيات الدستورية
• يجب أن يكون هناك مؤشرات تنمية خاصة بالمستوى المحلي في مسار يخدم خصوصياته
• خلق الموازنة المالية لا يجب أن يؤثر على إمكانيات البلديات في سبيل دعم المجالس الجهوية
• تفعيل دور المجتمع المدني في اللجان البلدية عن طريق ضمان تمثيليتها في هذه اللجان بمقتضى فصول قانونية داخل مشروع مجلة الجماعات المحلية
• ضرورة سعي البلديات لتأسيس لجان الأحياء
• تكوين لجنة داخل كل بلدية مسؤولة على التواصل والإعلام عن طريق استخدام التكنولوجيات الحديثة
• إصلاح المنظومة التربوية والتعليمية لنشر ثقافة المواطنة لتربية الأجيال على حس الانتماء والحرص على الممتلكات العامة
• تشريك المواطن في اتخاذ القرار في جميع المراحل من البرمجة للانجاز والمتابعة والتقييم من أجل تحسين جودة الخدمة
• تنظيم ورشات تكوينية بالتعاون بين البلديات والجمعيات في المواطنة الفعالة لتحسيس المواطنين بحقوقهم وواجباتهم

 

ملخص التوصيات النهائية بورشة المنستير


أما بعد الرجوع إلى الجلسة العامة للنقاش تم الاتفاق على جملة من النقاط.
أولا، يجب أن يراعي مشروع القانون الانتخابي خصوصية الانتخابات المحلية لذا ليس من الضروري التنصيص على الأغلبية النسبية. ذلك أن هذه الطريقة المعتمدة في الاقتراع سينجر عنها تشتت الجسم الانتخابي وعدم انسجام سياسي، كما سيفرز صراعات حزبية على المواقع لذا يجب تعديل مسألة أكبر البقايا وتجاوز فكرة أحزاب كبرى وأحزاب صغرى واعتماد نظام اقتراع يضمن النجاعة وتماسك الجسم الانتخابي مع ضرورة تطعيم القائمات الحزبية بالكفاءات والمستقلين.
ثانيا، ضرورة تكريس مسؤولية الحزب المتحصل على العدد الأكبر من المقاعد تجاه برنامج العمل البلدي مع ضرورة تمكينه من الوسائل الضرورية لتنفيذ ذلك البرنامج.
ثالثا، وبخصوص تمثيلية الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخصوصية فقد تم الاتفاق على أن الانتخابات المحلية ستدعم دور المرأة لأن ذلك لن يشكل عائقا أمام تحملها لأعبائها الاجتماعية والسياسية معا. إلا أن هناك عديد الإشكاليات المتعلقة بذوي الاحتياجات الخصوصية كعدم دقة الإحصائيات والتوزيع الجغرافي ومصداقية بطاقة الإعاقة وسهولة النفاذ للمرافق العامة.
رابعا، اتفق الجميع على أن الصلاحيات الموكولة للوالي داخل مشروع مجلة الجماعات المحلية تنسف فكرة اللامركزية من أساسها، وذلك يعد تلاعبا بالعديد من المبادئ الدستورية عند تنزيلها في نصوص تشريعية وهو من قبيل العودة إلى مربع تدخل السلطة المركزية في الشأن المحلي. كما أنه تم استعمال عبارة "السلطة المركزية" أكثر من مرة داخل المجلة ولم يتم ذكر عبارة "السلطة المحلية" ولو لمرة واحدة وذلك دليل على عدم رغبة سياسية واضحة في الاعتراف للجماعات المحلية بأي سلطة مهما كان نوعها.
خامسا، تم اعتبار الفصول التي تكرس سلطة الحلول لدى الوالي خطيرة ويجب إعادة النظر فيها ومنها الفصلين 294 و298.
وختاما بعد تلخيص النقاشات تمت صياغة التوصيات على النحو التالي.
التــــوصيــــــــــــــــــات
 التنصيص بصفة إجبارية على تمثيلية ذوي الاحتياجات الخصوصية واعتباره شرطا مسقطا للقائمة
 الاستئناس بالتجربة المغربية التي تعتمد نوعين من القائمات واحدة عادية والأخرى يقع فيها تمثيل الشباب والمرأة وذوي الاحتياجات الخصوصية
 إنشاء قانون لتغيير العقلية من أجل ضمان تمثيلية المرأة داخل المجالس
 إعمال قاعدة أكبر المتوسطات في نظام الاقتراع بدل أكبر البقايا كون ذلك سيقلص من فسيفسائية المجالس المحلية
 تعميم الدوائر البلدية بدل خلق بلديات جديدة بشرط تمتعها بمقومات العيش واعتماد معيار موضوعي لا كمي في ذلك
 من الضروري جدا عرض مجلة مشروع مجلة الجماعات المحلية على مصادقة مجلس الشعب
 الترفيع من نسبة تمويل البلديات لتمكينها من تنفيذ مشاريعها التنموية
 سن قوانين زجرية تدعم الاستقلالية المالية للجماعات المحلية مع تدعيم آليات المحاسبة
 تفعيل دور المجتمع المدني في اتخاذ القرارات داخل المجالس المحلية لتدعيم الديمقراطية التشاركية عن طريق قوانين تضمن ذلك .



الأستاذة بثينة مبارك
باحثة في القانون العام والقانون الدستوري الاستثنائي